منير سلطان

206

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

يقال : أنه مجتهد منتسب ، أو مجتهد في المذهب ، لأن أهل الظاهر لا يعتبرون أنفسهم أصحاب مذهب بحيث ينتمى إليه من ينتمى ، بل أن الملك الذي يجمعهم هو اقتصارهم في الاستدلال على النصوص ، واستخراج الفقه من ينابيعه الثلاثة فقط وهي الكتاب والسنة واتفاقهم على عدم تعليل الأحكام ، وليس فيهم تابع ومتبوع ، وقد اتفق المنهاج في جملته لا في تفصيله ولا يتبع أحد أحدا ، بل الجميع يقتبسون من النور المحمدي ، ولا فرق بين داود وابن حزم في هذا فلا يقال ، أنّ ابن حزم تابع لداود ، حتى يقال أنّه منتسب إليه وليس مجتهدا مطلقا « 1 » . ثانيا - فخر الدين الرازي : وهو فخر الدين محمد بن عمر الرازي ، ولد سنة 544 ه بالرّى ، وفيها بدأ تثقفه على أبيه وغيره من متكلمي بلدته وفقهائها وحكمائها وقد تحول مع أستاذه الحكيم أبى محمد الجبلي إلى ( مراغة ) بأذربيجان ، موغلا في دراسة الفلسفة والعلوم الدينية ، وأخذ يطوّف ببعض البلدان وامتدت رحلاته إلى الهند ، وأخيرا ألقى عصاه بمدينة ( هرات ) وفيها لبى نداء ربه في سنة 606 ه ، وله مع المعتزلة محاولات كلامية عنيفة ويبدو أنه كان يميل إلى مذهب الأشاعرة . وهو يمتاز في مؤلفاته بدقة التفكير وحدّة المنطق والقدرة على تشعيب المسائل وتعريفها وحصر أقسامها حصرا يحيط بها إحاطة تامة ، وفي ذلك يقول الصفدي ( أتى في كتبه بما لم يسبق إليه ، لأنه يذكر المسألة وتقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ، ويستدل بأول السّير والتقسيم فلا يشذ فيه عن تلك المسألة فرع له بها علاقة ، فانضبطت له القواعد وانحصرت له المسائل « 2 » . واتجه بهذه الطريقة إلى البلاغة باعتبارها مدار الإعجاز القرآني ، فألف فيها مصنفة ( نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ) وواضح من عنوانه أنه قصد فيه إلى

--> ( 1 ) أبو زهرة - ابن حزم الأندلسي - 282 . ( 2 ) انظر في ترجمة الرازي - الصفدي - الوافي بالوفيات 4 / 248 ، والقفطي - تاريخ الحكماء - 190 وابن أبي اصيبعة عيون الأنباء 2 / 23 والسبكي - طبقات الشافعية 5 / 23 وابن حجر - لسان الميزان 4 / 426 وابن العماد - شذرات الذهب - 5 / 21 .